بين الخمر والحشيش
صفحة 1 من اصل 1•
بين الخمر والحشيش
الشعر بين الخمر والحشيش
بقلم / توفيق حسن المحسّن
تعتبر المخدرات من أقدم المواد التي استخدمها الإنسان على مر العصور، حيث كان الهدف الأساس من استخدامها عادةً في مجال الطب والعلاج سرعان ما تحول هذا الاستخدام إلى المجال السيئ عندما تأخذ هذه العادة بعداً ثقافياً واجتماعياً في بعض المجتمعات.
وتنقسم المخدرات إلى أنواع عديدة منها الكحوليات والتي تعتبر من أقدم المواد المخدرة وكانت الصين من أقدم المجتمعات معرفةً بطرق التخمير الطبيعية باستخدام الأرز والبطاطا والقمح والشعير.
ويعتبر العهد الأموي هو العهد الذي عاد فيه الناس إلى حرية اللهو والاستمتاع والتهافت على أمكنة الخمرة المرموقة وذلك بسبب ميل خلفاء ذلك العصر إلى الشراب وانتشر بذلك الأدب الخمري مصوراً ذلك العصر بأقبح مايكون من المجون والخلاعة والبعد عن تعاليم الإسلام، فهذا يزيد يتغزل بالخمرة مستهزءاً بكلام الله عز وجل فيقول:
إجلس على دكة الخمار واسقيني ما قال ربك ويل لمن شربوا
بل قال ويل للمصلين
أما الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقد حدثته نفسه أن يسكر فوق الكعبة ومن أبياته:
كيف مادارت الزجاجة درنا يحسب الجاهلون أنا جننا
أما العصر العباسي فقد كان امتداداً لسلفه، حيث اتسعت حرية الفرد والمجتمع، حتى بلغت بغداد من الترف والثراء مالم تبلغه حاضرة سواها في ذلك الزمن، فليس يسمع فيها، على حد قول شاعرهم:
إلا صــــوت غانيةٍ مجهودة جــــددت عهداً لمقترح
والخمر قد برزت في ثوب زينتها فالناس ما بين مخمور ومصطبح
فأصبحنا لا نستغرب مثلاً إذا قرأنا لأحد شعراء تلك الفترة يوصي بدفنه بالقرب من خمارة كيلا يحرم من الخمرة وهو ميت:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمةٍ تروي عظامي بعد موتي عروقها
و لاتدفــني في الفـلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
ليروي بخمر الحصى لحدي فإنني أسير لها من بعد ما قد أسوقها
أباكرها عـند الشـروق وتارةً يعاجلني بعـد العـشي غبوقها
أما الحشيش فإن من أوائل الشعوب التي عرفته واستخدمته الشعب الصيني أيضاً عام 2737 ق.م وأطلق عليه حينها واهب السعادة.
والحشيش كلمة مشتقة من العبرية (شيش) وتعني الفرح، وتشير مصادر التاريخ العربي إلى أن الحشيشة انتشرت في العصر الأيوبي حيث أصبحت من موارد بيت المال المهمة إذ يصل الديوان من عائداتها كل يوم ألف دينار. ودخلت الحشيشة في ثقافة ذلك المجتمع ففتحت على الشعراء باباً جديداً فتغنوا بها وفاضلوا بينها وبين الخمرة، وأكثروا من ذلك حتى صار سمة بارزة من سمات العصر حتى سقط في شراكها ذوو وجاهة، كعلم الدين أحمد بن يوسف (688هـ) الذي عرف بالشيخ الماجن الذي قال:
يانفـس ميـلي إلى التصابي فاللـهو منه الفــتى يعيـشُ
ولا تملي من سُـكر يــومٍ إن أعـوَز الخـمرُ فالحشيشُ
إذاً هذا هو الجانب الآخر من تاريخنا الذي لا نزال نتغنى به ونترحم عليه عندما يكون الحديث عن الحضارة والتقدم.
بقلم / توفيق حسن المحسّن
تعتبر المخدرات من أقدم المواد التي استخدمها الإنسان على مر العصور، حيث كان الهدف الأساس من استخدامها عادةً في مجال الطب والعلاج سرعان ما تحول هذا الاستخدام إلى المجال السيئ عندما تأخذ هذه العادة بعداً ثقافياً واجتماعياً في بعض المجتمعات.
وتنقسم المخدرات إلى أنواع عديدة منها الكحوليات والتي تعتبر من أقدم المواد المخدرة وكانت الصين من أقدم المجتمعات معرفةً بطرق التخمير الطبيعية باستخدام الأرز والبطاطا والقمح والشعير.
ويعتبر العهد الأموي هو العهد الذي عاد فيه الناس إلى حرية اللهو والاستمتاع والتهافت على أمكنة الخمرة المرموقة وذلك بسبب ميل خلفاء ذلك العصر إلى الشراب وانتشر بذلك الأدب الخمري مصوراً ذلك العصر بأقبح مايكون من المجون والخلاعة والبعد عن تعاليم الإسلام، فهذا يزيد يتغزل بالخمرة مستهزءاً بكلام الله عز وجل فيقول:
إجلس على دكة الخمار واسقيني ما قال ربك ويل لمن شربوا
بل قال ويل للمصلين
أما الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقد حدثته نفسه أن يسكر فوق الكعبة ومن أبياته:
كيف مادارت الزجاجة درنا يحسب الجاهلون أنا جننا
أما العصر العباسي فقد كان امتداداً لسلفه، حيث اتسعت حرية الفرد والمجتمع، حتى بلغت بغداد من الترف والثراء مالم تبلغه حاضرة سواها في ذلك الزمن، فليس يسمع فيها، على حد قول شاعرهم:
إلا صــــوت غانيةٍ مجهودة جــــددت عهداً لمقترح
والخمر قد برزت في ثوب زينتها فالناس ما بين مخمور ومصطبح
فأصبحنا لا نستغرب مثلاً إذا قرأنا لأحد شعراء تلك الفترة يوصي بدفنه بالقرب من خمارة كيلا يحرم من الخمرة وهو ميت:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمةٍ تروي عظامي بعد موتي عروقها
و لاتدفــني في الفـلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
ليروي بخمر الحصى لحدي فإنني أسير لها من بعد ما قد أسوقها
أباكرها عـند الشـروق وتارةً يعاجلني بعـد العـشي غبوقها
أما الحشيش فإن من أوائل الشعوب التي عرفته واستخدمته الشعب الصيني أيضاً عام 2737 ق.م وأطلق عليه حينها واهب السعادة.
والحشيش كلمة مشتقة من العبرية (شيش) وتعني الفرح، وتشير مصادر التاريخ العربي إلى أن الحشيشة انتشرت في العصر الأيوبي حيث أصبحت من موارد بيت المال المهمة إذ يصل الديوان من عائداتها كل يوم ألف دينار. ودخلت الحشيشة في ثقافة ذلك المجتمع ففتحت على الشعراء باباً جديداً فتغنوا بها وفاضلوا بينها وبين الخمرة، وأكثروا من ذلك حتى صار سمة بارزة من سمات العصر حتى سقط في شراكها ذوو وجاهة، كعلم الدين أحمد بن يوسف (688هـ) الذي عرف بالشيخ الماجن الذي قال:
يانفـس ميـلي إلى التصابي فاللـهو منه الفــتى يعيـشُ
ولا تملي من سُـكر يــومٍ إن أعـوَز الخـمرُ فالحشيشُ
إذاً هذا هو الجانب الآخر من تاريخنا الذي لا نزال نتغنى به ونترحم عليه عندما يكون الحديث عن الحضارة والتقدم.
**انا امـرأه لا انحنــــي لألتقـط ماسقط من عيني ابـدآ**













